أبو علي سينا

134

رسائل ابن سينا ( ط استانبول )

واحد وهو انصراف النفس بالكلية إلى امر واحد فاذن ليس يجب إذا لم يعقل شيئا فعله عند اشتغاله بحاله بشيء ان لا يكون فاعلا فعله عند وجود ذلك الشئ ولنا ان نتوسع في بيان هذا الباب الا ان بلوغ الكفاية ينسب الازدياد إلى ما لا يحتاج اليه وقد ظهر أصوله التي قررناها ان النفس ليست منطبعة في البدن ولا قائمة به فيجب ان يكون سبيل اختصاصها به سبيل مقتضى هيئة فيها جزئية حادثة إلى الاشتغال بسياسة هذا البدن الجزئي على سبيل عناية وانه مختصة . الفصل الثامن : نقول إن النفس الانسانية متفقة في النوع والمعنى فان وجدت قبل البدن فاما ان يكون متكثرة الذوات أو يكون ذاتا واحدة ومحال ان يكون متكثرة الذوات ومحال ان يكون ذاتا واحدة على ما تبين فمحال ان يكون قد وجدت قبل البدن فنبدأ ببيان استحالة تكثرها بالعدد فنقول ان مغايرة الأنفس قبل الأبدان بعضها بعض اما ان يكون من جهة المائية الصورة واما ان يكون من جهة النسبة التي للعنصر والمادة متكثر بالأمكنة التي يشمل كل مادة على جهة والأزمنة التي يخص بكل واحد منها في حدوثه في مادة والعلل القاسمة لمادية وليست مغايرة بالماهية والصورة لان صورتها واحدة فاذن انما يتغاير من جهة قابل الماهية أو المنسوب اليه الماهية بالاختصاص وهذا هو البدن واما قبل البدن فالنفس مجرد ماهية فقط فليس يمكن ان تغاير نفس نفسه بالعدد اما ماهية واحدة فلا يقبل اختلافا ذاتيا وهذا مطلق في كل شئ فان الأشياء التي ذواتها تغاير فتكثر نوعياتها انما هو بالحوامل والقوابل والمنفعلات عنها وإذا كانت مجردة فمحال ان يكون بينها مغايرة وتكاثر فقد بطل ان يكون الأنفس قبل دخولها الأبدان متكثرة الذات بالعدد وأقول ولا يجوز ان يكون واحدة الذات بالعدد لأنه إذا حصل بدنان حصل في البدنين نفسان فاما ان يكونه تسمى تلك النفس فيكون الشئ الواحد الذي ليس له عظم وحجم منقسما بالقوة وهذا ظاهر البطلان بالأصول المقررة في الطبيعيات واما أن تكون النفس واحدة بالعدد في بدنين وهذا لا يحتاج أيضا إلى كثير تكلف في ابطاله فقد صح اذن ان النفس يحدث كما يحدث البدن الصالح لاستعمالها له أو لاستعماله لها ويكون البدن الحادث مملكة وآلة ويكون